محمد بن القاسم ابن الأنباري
469
الزاهر في معاني كلمات الناس
وقولهم : ما عند فلان طائل ولا نائل قال أبو بكر : الطائل معناه في كلام العرب : الفضل . وهو مأخوذ من الطَّول ، قال اللَّه عز وجل : * ( ذِي الطَّوْلِ لا إِله إِلَّا هُوَ ) * ( 1 ) ، فمعناه : ذي الفضل على عباده ، قال الشاعر ( 2 ) : وقال لجسّاس أغثني بشربة * تدارك بها طولا عليّ وأنعم معناه : فضلا علي . ويقال : الطائل : هو الفضل ، من قولهم : قد طال فلان فلانا ، إذا فضّله وغلبه بالطَّول . يقال : طاولني زيد فطلته ، وطاولتني هند فطلتها ، قال الفرزدق ( 3 ) : إنّ الفرزدق صخرة ملمومة * طالت فليس تنالها الأوعالا معناه : فضلتها بالطول وغلبتها ، وتقدير البيت : طالت الأوعال فليس تنالها . والنائل : هو العطاء ، أخذ من النوال ، وهو العطاء . والمعنى : ما عنده فضل ولا عطاء . ويقال : النائل : هو البلغة ، من قولهم : قد نلت كذا وكذا ، وأناله نيلا ، إذا بلغته . وقولهم : فلان مقذّذ قال أبو بكر : المقذذ معناه في كلام العرب : الحسن الزيّ الكامل الهيئة ، وهو مأخوذ من السهم المقذذ ، وهو الذي قد صنعت له القذذ ، والقذذ : الريش واحدتها : قذّة . وإنما يصنع له الريش بعد أن يستوي بريه وتثقيفه ، والتثقيف : هو إصلاحه . ويقال للذي يصلح السهام والرماح : مثقّف ، قال عمرو بن كلثوم ( 4 ) : إذا عضّ الثّقاف بها الشمأزّت * وولَّتهم عشوزنة زبونا عشوزنة إذا انقلبت أرنّت * تدقّ قفا المثقّف والجبينا
--> ( 1 ) سورة غافر : آية 3 . ولا إله إلا اللَّه ساقط من ك . ( 2 ) النابغة الجعدي ، ديوانه 145 ، وفيه : تمن بها فضلا ، ولا شاهد فيه على هذه الرواية . ( 3 ) ليس في ديوانه . وهو لسبيح بن رياح الزنجي ، وقيل : رياح بن سبيح ، قاله حين غضب لما قال جرير : فالزنج أكرم منهم أخوالا ، ينظر اللسان : طول . ( 4 ) شرح القصائد السبع 404 ، شرح القصائد التسع 653 ، والثقاف : ما تقوم به الرماح . وعشوزنة : شديدة صلبة . وزبون : تضرب برجليها وتدفع .